الشيخ الأميني

267

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

أبو بكر عائشة وبقيّة أزواجه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا جئن إليه يطلبن ثمنهنّ « 1 » ، وإن كان الخليفة عدل عن ذلك الرأي لما انكشف له من عدم صحّة الرواية فإنّ ورثة ابنة رسول اللّه كانوا أولى بالإذن فإنّها هي المالكة إذن ، وأمّا عائشة فلها التسع من الثمن فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم توفّي عن تسع ، فكان الذي يلحق عائشة من الحجرة الشريفة التسع من الثمن ، وما عسى أن يكون من ذلك لها إلّا شبرا أو دون شبرين وذلك لا يسع دفن جثمان الخليفة ، وهب أنّه كان يضمّ إلى ذلك نصيب ابنته حفصة فإنّ الجميع يقصر عن ذلك المضطجع ، فالتصرّف في تلك الحجرة الشريفة من دون رخصة من يملكها من العترة النبويّة الطاهرة وأمّهات المؤمنين لا يلائم ميزان الشرع المقدّس . ربّما يقرأ القارئ في المقام ما جاء به ابن بطّال من قوله : إنّما استأذنها عمر لأنّ الموضع كان بيتها وكان لها فيه حقّ « 2 » . فيحسب هناك حقّا لأمّ المؤمنين يستدعي ذلك الاستئذان ويصحّحه ، وإن هو إلّا حقّ السكنى ومجرّد إضافة البيت إلى عائشة وهما لا يوجبان الملك ، قال ابن حجر في فتح الباري « 3 » ( 7 / 53 ) : استدلّ به وباستئذان عمر لها على ذلك على أنّها كانت تملك البيت وفيه نظر ، بل الواقع أنّها كانت تملك منفعته بالسكنى فيه والإسكان ولا يورث عنها ، وحكم أزواج النبيّ كالمعتدّات لأنّهنّ لا يتزوّجن بعده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . انتهى . وقال « 4 » في ( 6 / 160 ) : ويؤيّده - يعني عدم الملك - أنّ ورثتهنّ لم يرثن عنهنّ منازلهنّ ، ولو كانت البيوت ملكا لهنّ لانتقلت إلى ورثتهنّ وفي ترك ورثتهنّ / حقوقهم دلالة على ذلك ، ولهذا زيدت بيوتهنّ في المسجد النبويّ بعد موتهنّ لعموم نفعه

--> ( 1 ) السيرة الحلبية : 3 / 390 [ 3 / 361 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) فتح الباري : 3 / 200 [ 7 / 66 ] . ( المؤلّف ) ( 3 ) المصدر السابق : 7 / 66 . ( 4 ) المصدر السابق : 6 / 211 .